"سبيس إكس" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" قد تعيد كتابة تاريخ الطروحات العملاقة -- Jun 10 , 2026 34
يظهر تاريخ الطروحات العامة الأولية للشركات العملاقة أن الأسهم غالباً ما تتراجع خلال عامها الأول في التداول. إلا أن الطروحات المرتقبة لكل من "سبيس إكس" (SpaceX) و"أنثروبيك" (Anthropic) و"أوبن إيه آي" (OpenAI) ستكون ضخمة وذات تأثير كبير في السوق، لدرجة قد تجعلها استثناء لهذه القاعدة.
يُثير كل ذلك تساؤلاً جوهرياً في أوساط المستثمرين: متى التوقيت الأنسب لشراء أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة عند طرحها للاكتتاب؟
ثلاثة عمالقة أمام اختبار السوق
قال ماكس غوكمان، نائب الرئيس الأول في "فرانكلين تمبلتون للاستشارات الاستثمارية" (Franklin Templeton Investment Solutions): "ستستحوذ هذه الطروحات العملاقة سريعاً على وزن مؤثر في المؤشرات المرجعية، كما ستجذب اهتمام المستثمرين الأفراد".
أظهرت دراسة أجرتها "ترويست ويلث" (Truist Wealth) على 30 طرحاً عاماً أولياً لشركات تكنولوجيا كبرى خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أن أسهمها تكبدت في المتوسط تراجعاً أقصى بلغ 55% خلال عامها الأول من التداول. كما أظهرت حسابات الشركة أن أداء هذه الأسهم كان يميل إلى السلبية بعد ستة أشهر من الإدراج.
يُعزى هذا الضعف إلى عوامل عدة، من بينها محدودية الأسهم المتاحة للتداول وارتفاع ضغوط البيع عقب انتهاء فترات الحظر التي تمنع المستثمرين الأوائل من التخارج مباشرة بعد الطرح.
غير أن الطروحات المرتقبة لا تبدو كأي صفقات إدراج عملاقة شهدتها الأسواق من قبل.
تسعى "سبيس إكس" المعروفة رسمياً باسم "سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز" (Space Exploration Technologies Corp) إلى جمع 75 مليار دولار في طرح يُرتقب أن يكون الأكبر في التاريخ، يقدّر قيمة الشركة بنحو 1.8 تريليون دولار.
في المقابل، حصلت "أنثروبيك" على تقييم يبلغ 965 مليار دولار في أحدث جولات التمويل الخاصة، بينما تُقدَّر قيمة "أوبن إيه آي" بنحو 852 مليار دولار استناداً إلى تقييمات جولات التمويل التي أجرتها.
ومن المرجح أن تسفر هذه الطروحات العملاقة الثلاثة عن شركات تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار أو تقترب كثيراً من هذا المستوى. وللمقارنة، لا يضم مؤشر "إس آند بي 500" حالياً سوى 11 شركة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
قال مات ستاكي، كبير مديري محافظ الأسهم لدى "نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت" (Northwestern Mutual Wealth Management): "لم يسبق أن تلقيت هذا الكم من الاستفسارات حول طرح عام أولي كما يحدث مع سبيس إكس، سواء من المستثمرين الأفراد أو المستشارين". وأضاف أن "هذا الاهتمام لافت، لكنه يثير أيضاً قدراً من القلق من زاوية إدارة المخاطر".
الذكاء الاصطناعي يشعل شهية المستثمرين
تأتي هذه الطروحات في وقت يتزايد فيه هوس المستثمرين بالذكاء الاصطناعي، سواء كمحرك لسوق الأسهم أو مصدر خطر. فقد أسهمت خطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة التي أعلنتها شركات مثل "ألفابت" و"ميتا بلاتفورمز" و"أمازون" و"مايكروسوفت" في دعم الإيرادات ورفع أسعار الأسهم عبر مجموعة واسعة من القطاعات التي قد تبدو من الوهلة الأولى غير مترابطة، من أشباه الموصلات والطاقة إلى شركات الإنشاءات.
تُعدّ "سبيس إكس" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" من أبرز رواد الذكاء الاصطناعي، ويُتوقّع أن ترسخ مكانتها أكثر خلال السنوات المقبلة. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن شراء أسهمها فور الإدراج سيكون أفضل وسيلة للاستفادة منها.
قال مات ستاكي: "لم يكن من الضروري شراء أسهم جوجل أو فيسبوك عند الطرح الأولي لتحقيق عوائد قوية على المدى الطويل". وأضاف أن "عدم شراء السهم في يومه الأول لا يعني أنه لن يكون استثماراً جيداً إذاً اشتريت بعد ستة أشهر أو بعد سنة حتى".
هل تتكرر فقاعة الإنترنت؟
تُعيد موجة الطروحات العملاقة المتسارعة إلى الأذهان حقبة فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات. آنذاك، سارعت شركات لامعة مثل "في إيه لينكس سيستمز" (VA Linux Systems) و"آسك جيفز" (Ask Jeeves) و"ويبفان" (Webvan Group) إلى دخول البورصة، في ظل إقبال المستثمرين على شراء كل ما له علاقة بالإنترنت.
ومع انتهاء فترات الحظر التي قيدت بيع أسهم المستثمرين الأوائل، وبدء المطّلعين على أوضاع الشركات بالتخارج، تدفقت كميات كبيرة من الأسهم إلى السوق، ما أخلّ بتوازن العرض والطلب، بحسب "تي إس لومبارد" (TS Lombard).
يكمن القلق اليوم في تكرار دورة الازدهار والانهيار تلك.
اقرأ أيضاً: ما الذي يجب معرفته عن الطرح العام الأولي لـ"سبيس إكس"؟
قال غوكمان: "مع انتهاء فترات الحظر يُسمح للموظفين ومستثمري رأس المال الجريء ببيع أسهمهم لتحقيق مكاسب ضخمة، فإن ضغوط البيع الإضافية قد تزعزع توازناً هشاً بالفعل في السوق".
وأضاف: "لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، قد نشهد موجة صعود محمومة شبيهة بتلك التي غالباً ما تسبق التصحيحات الكبرى ".
في ما يلي نظرة على أداء ثلاثة من أبرز طروحات شركات التكنولوجيا خلال عامها الأول في التداول، مُقارنةً بأدائها على المدى الطويل:
ميتا بلاتفورمز
واجهت "ميتا بلاتفورمز" التي كانت تُعرف باسم "فيسبوك" عند طرحها للاكتتاب في عام 2012، بداية متعثرة في السوق، سواء في أول جلسة تداول أو خلال عامها الأول كشركة مدرجة.
فقد حُدد سعر الطرح عند 38 دولاراً للسهم، وافتتح التداول قرب 42 دولاراً، إلا أن السهم سُرعان ما فقد مكاسبه لينهي الجلسة عند مستوى قريب من سعر الطرح، في أداء خالف ما يشهده عادةً هذا النوع من الاكتتابات التي تُسعّر غالباً بما يسمح بارتفاع السهم.
ولم تتحسن الأوضاع كثيراً بعد ذلك، إذ تراجع السهم بأكثر من 30% خلال الأشهر الاثني عشر التالية، قبل أن ينطلق مجدداً ، إذ ارتفع السهم منذ الطرح بأكثر من 1400% حتى اليوم.
تسلا
تقدم شركة إيلون ماسك لصناعة المركبات الكهربائية مثالاً جيداً لسهم اتسم أداؤه بتقلبات حادة بعد الطرح العام الأولي. فبعد إدراج أسهم "تسلا" في يونيو 2010، أمضى السهم الأشهر الأولى في تحركات متذبذبة، قبل أن يسجل ارتفاعاً قوياً في نوفمبر وديسمبر، ثم يتراجع مجدداً.
وبعد عام كامل من الإدراج، كان السهم قد حقق مكاسب بلغت 18%، إلا أن أداءه ظل أضعف من مؤشر "إس آند بي 500"، كما بقي بعيداً عن أعلى مستوياته المسجلة آنذاك.
بالطبع، رغم بقاء سهم "تسلا" متقلباً، ذلك لم يمنعه من تحقيق عوائد استثنائية على المدى الطويل، إذ ارتفعت أسهم "تسلا" بأكثر من 25000% منذ الطرح العام الأولي.
"كور ويف" (CoreWeave)
ارتفع سهم "كور ويف" (CoreWeave) بأكثر من 150% منذ طرح الشركة المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للاكتتاب العام في مارس 2025، لكن الوصول إلى هذه المكاسب لم يكن سلساً.
فقد اضطرت الشركة إلى خفض حجم الطرح قبل الإدراج، ما دفع "إنفيديا" التي تُعدّ مورداً ومستثمراً داعماً للشركة، إلى التدخل للمشاركة في الاكتتاب. وقال الرئيس التنفيذي مايكل إنتراتور إن الصفقة لم تكن لتُستكمل من دون هذا الدعم.
وبعد ذلك، افتتح السهم أولى جلسات تداوله دون سعر الطرح البالغ 40 دولاراً، قبل أن يغلق الجلسة عند المستوى نفسه.
ثم تسارع صعود السهم، وقفز بأكثر من 400% ليبلغ مستوى قياسياً في يونيو 2025. لكنه فقد لاحقاً نصف تلك المكاسب خلال الصيف، ومنذ ذلك الحين اتسم تداوله إلى حد كبير بتقلبات بين الصعود والهبوط.
ورغم ذلك، لا يزال السهم منخفضاً بنحو 44% عن أعلى مستوى بلغه.
المصدر:
بلومبرغ